المنجي بوسنينة
19
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ومحمد بن عمر الحافظ وغيرهم . ثم قفل راجعا إلى الريّ فمرّ في طريقه بهمدان وسمع بها من الفضل الكندي وأجازه ، ومن القاسم بن محمد السراج الهمداني . ثم ابتداء من سنة ثمان وستين وثلاثمائة للهجرة ، وبعد زيارة المشهد الرضوي ، بدأ رحلة طويلة أخرى إلى الممالك الشرقية القاصية من العالم الإسلامي فأدته إلى بلاد ما وراء النهر ( أي نهر جيحون ) المعروف اليوم بأموداريا ودخل سرخس أوّلا وسمع بها من محمد بن أحمد الفقيه ، ثم ورد بلخ وسمع من علمائها ؛ ثم دخل سمرقند ( من بلاد أوزبكستان اليوم ) حتى وصل إلى إيلاق وهي كورة تتاخم كور الشاش وهما من أعمال سمرقند . وفي مدة إقامته بها اجتمع بالشريف أبي عبد اللّه العلوي المعروف بنعمة اللّه وسمع كل منهما من الآخر . ووقف الشريف المذكور على أكثر مصنفات الصدوق التي كانت معه فنسخها كما سمع منه أكثرها ، ثم دخل فرغانة وتمثل أقصى المناطق الإسلامية المتاخمة لحدود الصين الشمالية الغربية ، وتمتد إلى بلاد قيرغيزستان وكازاخستان اليوم ، فسمع بها محمد بن جعفر البندار الشافعي ، وإسماعيل بن منصور القصار وغيرهما . وهكذا نرى الصدوق وهو في سن الشيخوخة - إذ قد تجاوز الستين - لا يزال يطوي المسافات الشاسعة في طلب الحديث وسماعه وإسماعه ، ومعه مصنفاته . ثم بعد ذلك قفل إلى الريّ واستقر بها إلى أن توفي سنة 381 ه . ودفن بالقرب من قبر السيد عبد العظيم الحسني وقبره يزوره الناس ويتبركون به ، وهكذا قضى نحوا من سبعة عقود ونصف وهي أعوام حياته التي عاشها في مكابدة العلم والسعي لتحصيله ونفع الناس من دون أن ينعم بظلال الحياة الوارفة المتيسرة له . وأنتج آثارا علمية كثيرة في مختلف علوم الشريعة : في التفسير والحديث والفقه والكلام والتاريخ والرجال ، وكذلك في الأخلاق والآداب الشرعية ، إضافة إلى ما كتبه في أجوبة المسائل الواردة إليه من سائر البلاد الإسلامية كبغداد ، والكوفة ، والبصرة ، وواسط ، والمدائن ونيسابور . وقد شهد له أصحاب الفهارس والطبقات بكثرة التصانيف وجودتها [ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 16 ، ص 303 ؛ الزركلي ، الأعلام ، ج 6 ، ص 274 ] . وممن عدّد هذه التصانيف من أصحاب المعاجم ، النجاشي في « كتاب الرجال » ، والشيخ الطوسي في « الفهرست » ، والعلامة الحلّي في « خلاصة الأقوال » ، وابن شهرآشوب في « معالم العلماء » والمحدث النّوري في « مستدرك الوسائل » ، والإمام الطهراني في « الذريعة » ، ولكن القليل منها مطبوع ؛ ولا تزال هيئات علمية كثيرة في النجف وطهران وقم وغيرها تقوم بتحقيق باقي المصنّفات وتصحيحها . آثاره 1 - من لا يحضره الفقيه ، وهو أحد الكتب الأربعة الأصول وأحد المجاميع الحديثية التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند الفقهاء الاثني عشرية منذ عصر المؤلف حتى اليوم ، صنفه باقتراح الشريف محمد بن الحسين العلوي الذي لقيه بمدينة إيلاق ، وسمّاه بهذا الاسم مجاراة لكتاب أبي بكر الرازي الطبيب ( كتاب من لا يحضره الطبيب )